ابراهيم الأبياري
198
الموسوعة القرآنية
55 منطوقه ومفهومه المنطوق : ما دلّ عليه اللفظ في محل النطق ، فإن أفاد معنى لا يحتمل غيره فالنص ، نحو : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ . وقد نقل عن قوم من المتكلمين أنهم قالوا بندور النص جدّا في الكتاب والسنة . ويقال : إن الغرض من النص الاستقلال بإفادة المعنى على قطع ، مع انحسام جهات التأويل والاحتمال ، وهذا وإن عزّ حصوله بوضع الصيغ ردا إلى اللغة فما أكثره مع القرائن الحالية والمقالية ، أو مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا . فالظاهر نحو : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فإن الباغي يطلق على الجاهل ، وعلى الظالم ، وهو فيه أظهر وأغلب ، ونحو : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فإنه يقال للانقطاع طهر ، وللوضوء والغسل ، وهو في الثاني أظهر . وإن حمل على المرجوح لدليل فهو تأويل ، ويسمى المرجوح المحمول عليه مؤولا كقوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فإنه يستحيل حمل المعية على القرب بالذات ، فتعين صرفه عن ذلك ، وحمله على القدرة والعلم والحفظ والرعاية . وكقوله : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ فإنه يستحيل حمله على الظاهر لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة ، فيحمل على الخضوع وحسن الخلق . وقد يكون مشتركا بين حقيقتين ، أو حقيقة ومجاز ، ويصح حمله عليهما جميعا ، فيحمل عليهما جميعا ، سواء قلنا بجواز استعمال اللفظ في